محمد بن محمد ابو شهبة
205
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الفصل الثالث النّبيّ عليه السّلام في كفالة أمّه ، ثم جدّه ، ثم عمّه ها هو ذا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد عادت به حليمة بعد حادثة شق الصدر في مبتدأ سنته الخامسة ، وقد شبّ عن الطوق ، وقوي جسمه ، وغلظ عوده ، وبلغ من النضرة وميعة الصبا ما لم يبلغه صبي في مثل عمره ، وقد عاش في كنف الأم الحنون ، وأضحى هو كل شيء في حياتها ، إذ ليس هناك ما يشغلها أو يلهيها عنه ، ودرج في كفالة جده الشيخ الذي كان يحنو عليه أكثر من حنوه على أبنائه ، وقد وجد فيه عوضا عن أحب أبنائه إليه . الذهاب إلى المدينة فلما بلغ النبي السادسة من عمره ارتأت أمّه أن تذهب به إلى أخوال جده عبد المطلب بالمدينة من بني النجار ، ليرى مكانة هؤلاء الأخوال الكرام ، وقد كان لهذه الخؤولة اعتبارها لمّا هاجر فيما بعد إلى المدينة ، وليقضيا حق الحبيب المغيّب رمسه في تراب المدينة ، وأغلب الظن أن تكون الأم حدّثت ابنها بقصة أبيه ، ومفارقته الدنيا وهو في شرخ شبابه ، وأن الابن تاقت نفسه إلى البلد الذي ضم رفات الأب . وخرجت الأم والابن ومعهما أم أيمن بركة الحبشية جارية أبيه ، ووصل الركب إلى المدينة . وكان المقام في دار النابغة من بني النجار ، ومكثوا عندهم شهرا ، وزاروا الحبيب الثاوي في قبره ، وحرّكت الزيارة لواعج الشوق والأحزان في نفس الأم والابن ، وانطبع معنى اليتم في نفس النبي بعد أن كان لاهيا عنه . وبعد أن قضوا حاجات النفس عاد الركب إلى مكة ، وفي الطريق بين